ابنا : وللاسبوع الثالث رغم تحذيرات وجهت لهم من وزارة الاوقاف والمجلس الاعلى للقوات المسلحة، ووزارة الداخلية تمكن الشيخ حافظ سلامة، احد قيادات التيار السلفي، من السيطرة بشكل كامل على مسجد النور بالعباسية (شرق القاهرة)، حيث دفع بالدكتور ابراهيم الخولي، الاستاذ بكلية اللغة العربية جامعة الازهر ليخطب صلاة الجمعة بدلا من الشيخ احمد ترك، امام وزارة الاوقاف.
واكد سلامة ان منبر مسجد النور لن يعتليه احد الا من العلماء المتعاملين مع جمعية الهداية الاسلامية التي يتراسها.
وحذر سلامة من التدخل في الشان الداخلي المصري على خلفية لقاء جمع بين السفيرة الاميركية في القاهرة مارغريت سكوبي ووزير الاوقاف الدكتور عبد الله الحسيني، قائلا: "لقد ولى عصر الانظمة العميلة، وولى عصر مباحث امن الدولة".
ومن جانبها، رفضت قيادات وزارة الاوقاف التعليق على احداث مسجد النور، مؤكدين ان ما حدث يخص الوزير وحده، وهو الذي عليه ان يتصل بالمجلس العسكري الذي يتولى ادارة شؤون البلاد لتوفير الحماية للمسجد.
واكد الشيخ احمد ترك، امام وخطيب مسجد النور، انه منع من القاء خطبة الجمعة امس، لافتا الى انه منع للاسبوع التاسع وليس الثالث من القاء الخطبة، قائلا "اثرت السلامة وامتنعت عن الدخول في اشتباكات مع السلفيين داخل المسجد".
واوضح ان قوات الامن والجيش لم تتدخل حتى لا تحدث اشتباكات داخل المسجد بين المصلين وانصار الدعوة السلفية، مضيفا "كان يبدو على السلفيين عدم الخوف من اي اجراءات تتبعها الوزارة".
وكانت مجموعات من الاجهزة الامنية بوزارة الداخلية ورجال من القوات المسلحة انتشرت بمحيط مسجد النور قبيل صلاة الجمعة للحيلولة دون وقوع اي اشتباكات.
وطلب وزير الاوقاف الدكتور عبد الله الحسيني من وزير الداخلية منصور العيسوي، تامين صعود امام وزارة الاوقاف الى منبر المسجد لالقاء خطبة الجمعة بعد الاحداث المؤسفة التي وقعت الاسبوعين الماضيين، قائلا: "ان اعضاء جمعية الهداية الاسلامية يرون ان المسجد من حقهم بموجب حكم قضائي صادر لهم منذ فترة طويلة، الا انه لم يتم تنفيذه ابان النظام السابق".
وفي السياق ذاته، شهد مسجد الفتح بوسط القاهرة وقفة احتجاجية شارك فيها المئات من التيار السلفي، مطالبين السلطات المصرية بالتدخل لحماية من قالوا انهن "مسيحيات تحتجزهن الكنيسة بعد دخولهن الاسلام".
وطالب السلفيون باخضاع الكنائس والاديرة للتفتيش، وسن قانون لحماية المسلمين الجدد وعدم مطاردتهم وتسليمهم للكنيسة.
وشهدت مدينة الاسكندرية حالة من الذعر بعد تلقي الجهات الامنية تهديدات من مجهولين بتفجير المعبد اليهودي وكنيسة الكاتدرائية المرقسية، المقر البابوي لبابا المسيحيين الارثوذكس بمنطقة محطة الرمل وسط المدينة.
وعلى اثر ذلك فرضت قوات الجيش كردونا امنيا حول الموقعين. واكد مصدر امني انه لم يتم العثور على متفجرات، لافتا الى انه تم فرض حراسة مشددة على الموقعين وتم غلق الطرق المؤدية اليهما.
في غضون ذلك، نظمت مجموعة من المنتقبات واسرهن من المنتمين للتيار السلفي مظاهرتين بالقاهرة والاسكندرية، طالبوا فيها باقالة الدكتور علي جمعة، مفتي الديار المصرية، بسبب فتواه بمنع النقاب داخل لجان الامتحانات بالجامعات.
واكدت المنتقبات ان المظاهرة هي الاولى في سلسلة التصعيد ضد ما سمينه بـالحرب على النقاب. واعلن رفضهن قرار المحكمة، لافتات الى انهن سيصعدن الامر حتى يسمع الجميع صوتهن ويحصلن على حقهن القانوني والشرعي.
ومن جانبها، اكدت دار الافتاء المصرية انها لم تصدر فتوى بحظر النقاب او تحريمه بصفة عامة، وان المحكمة طلبت رايها في مسالة اجرائية وتنظيمية حول مدى جواز ان تقوم الجهات الادارية بالحظر المؤقت للنقاب داخل لجان الامتحانات اثناء فترة ادائها فقط.
وجاء رد الافتاء ان الدار ومجمع البحوث الاسلامية والمجلس الاعلى للازهر، اكدوا ان وجه المراة ليس بعورة، كما نص على ذلك جمهور الفقهاء.
واكدت الدار في بيان لها ان ارتداء النقاب للمراة المسلمة هو من قبيل العادات عند جمهور الفقهاء، وان وصف النقاب بالعادة يجعله من الامور الشخصية المباحة التي تتيح للناس حرية اتخاذه من عدمه.
وقالت دار الافتاء انه "تقرر لدى علماء المسلمين سلفا وخلفا في قواعد فقههم، ان لولي الامر تقييد المباح، خاصة اذا تعلق بمصلحة تعود بالنفع على الرعية ولا تؤول الى نقض اصل شرعي، وجهة الادارة في هذا المقام هي ولي الامر، لذا فان دار الافتاء ترى ان اعتراض البعض انما هو على حكم قضائي وليس على فتوى دار الافتاء، لان فتوى الدار قديمة في هذا الشان".
انتهی/158